النسائي
10
تفسير النسائى
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ فالآية تشير إلى إحدى وظائف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الذي أنزل عليه القرآن ، أن يعلمه للناس . * كيفية التفسير في عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أ - كان صلّى اللّه عليه وسلّم إذا نزلت عليه آية بادر أحيانا بتوضيح ما خفي منها ؛ إذ لمّا نزل قوله تعالى : وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً قال : " عدلا " [ وهو عندنا هنا برقم 26 ] ب - كان سيرته صلّى اللّه عليه وسلّم في حياته وعبادته تفسيرا لما حمله القرآن . إذ فسر معنى الصلاة بعمله ، وقال : " صلّوا كما رأيتموني أصلي " [ رواه البخاري ] وفسّر معنى الحجّ بعمله ، فقال : " خذوا عني مناسكك " [ رواه مسلم ] وهكذا فسّر الأحكام والجهاد حتى الآيات المتعلقة بالأخلاق ، فقد فسّرها تطبيقا بعمله ، سئلت عائشة أم المؤمنين رضي اللّه تبارك وتعالى عنها عن خلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقالت : كان خلقه القرآن . [ رواه مسلم ] . ج - كان السائل يأتيه فيسأله صلّى اللّه عليه وسلّم عن شيء مما في القرآن ، فأحيانا يجيبه فورا ، وأحيانا يتوقف في الإجابة حتى يأتيه خبر السماء . وقد يأتي الوحي حالا ، وقد يتأخر بأمر الحكيم العليم ، سبحانه ، وقد يسألونه صلّى اللّه عليه وسلّم للاختبار ، وللتأكد من صدق رسالته ، فيأتيه المدد من السماء وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً